منــــتديات الرفـــيــق للتــعلـــيم

منــــتديات الرفـــيــق للتــعلـــيم

إنتظروا منا الأعمال المميزة يوميا
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
(http://rafik4educ.yoo7.com/) أين تجد العديد من الملفات الأخرى في منــــتديات الرفـــيــق للتــعلـــيم يمكن تحميلها من روابط مباشرة و بسهولة تامة مجانا ، من أجل إستمرار الموقع و إستفادتنا من العديد من المزايا الأخرى من طرف صاحب الاستضافة للموقع نرجوك أن تقوم بالضغط على الاعلانات الموجودة في الموقع عند زيارتك له.مع تحيات مدير الموقع :حسام الدين وتواصلوا معنا عبر البريد الالكتروني :houcem39@yahoo.com
Cool Blue Outer
Glow Pointer

شاطر | 
 

  الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسام الدين
المدير العام

المدير العام
avatar

الأوسمة وسام الاداري المميز

الجنـسية : gzaery
المزاج المزاج :
الـبـلـد : الجزائر
نوع المتصفح : fmfire
الهواية : chess
المهنة : studen
الجنس : ذكر
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 20386
العمر العمر : 24
تاريخ التسجيل : 01/02/2009
السٌّمعَة السٌّمعَة : 751
نقاط نقاط : 857080
توقيع المنتدى : توقيع المنتدى + دعاء

مُساهمةموضوع: الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة   الثلاثاء يوليو 31, 2012 10:33 am



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله حقّ حمده ؛ والصلاة والسلام على نبيّه وعبده ؛ وعلى آله وصحبه ؛ ومن سار على نهجه..
أما بعد :
فهذا
موضوع جدير بالعناية ألا هو : ( جمع الفوائد الحديثية للإمام الحافظ ابن
القيم رحمه تعالى ) لأن صحابه من فرسان هذا الشأن وله اليد الطولى فيه ؛
فأرجو من جميع الإخوة المشاركة في جمع هذه الفوائد حتى ينتفع بها ؛ ولم
موقعاً أو منتدى قام بجمع الفوائد الحديثية لابن القيم من جميع كتبه ؛
وأرجو أن يكون هذا المنتدى - المبارك ان شاء الله - هو أول من يقوم بهذا
العمل الفريد ...

الفائدة الأولى : ابْنُ
حِبَّانَ في ( صحيحه ) كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ فِي كِتَابِهِ مَا يَعْلَمُ
أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ
:
قال الإمام الحافظ ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ( أحكام أهل الذمة ) ( 2 / 1090 ) تحقيق يوسف بن أحمد البكري ؛ :
(
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
فَفِي " رَفْعِهِ " نَظَرٌ، وَالنَّاسُ إِنَّمَا رَوَوْهُ " مَوْقُوفًا
عَلَيْهِ " وَهُوَ الْأَشْبَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ
فِي كِتَابِهِ مَا يَعْلَمُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ:
كَمَا رَفَعَ قَوْلَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " «كُلُّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ
فِي الْقُنُوتِ فَهُوَ الطَّاعَةُ» "، وَهَذَا لَا يُشْبِهُ كَلَامَ
رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَايَتُهُ أَنْ
يَكُونَ كَلَامَ أُبَيٍّ. ) .

الفائدة الثانية: في إخراج الإمام مسلم لراو تكلم فيه في ( صحيحه ) :
قال الإمام الحافظ ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ( تهذيب السنن: (3/312) :
(
في حديث أبي أيوب مرفوعاً: " من صام رمضان، ثم أتبعه بستِّ من شوال ..." -
وقد أخرجه مسلم1 من حديث سعد بن سعيد الأنصاري، وقد تُكُلِّمَ فيه بسببه -:
"سَلَّمنا
ضعفه، لكنَّ مسلماً إنما احتج بحديثه لأنه ظَهَرَ له أنه لم يخطئ فيه
بقرائن ومتابعات، ولشواهد دَلَّتْهُ على ذلك، وإن كان قد عُرِفَ خطؤه في
غيره، فكون الرجل يخطئ في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطئ
فيه، وهكذا حُكْمُ كثير من الأحاديث التي خَرَّجَاها وفي إسنادها من
تُكُلِّمَ فيه من قِبَلِ حفظه، فإنهما لم يخرجاها إلا وقد وجدا لها
متابعاً" ) .

الفائدة الثالثة : تساهل الحاكم:
قال الإمام الحافظ ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ( الجواب الكافي ) ( ص 366 ) :
( وهو يتكلم على حديث: "من عشق فعفَّ..." - "وأنكره أبو عبدالله الحاكم على تساهله" ).
وقال مرة في ( الفروسية ) ( ص 58 ) : "... مع فرط تساهله فيما استدركه عليهما" ) .
مرتبة تصحيح الحاكم:
قال في ( المنار المنيف ) :
(
وقد صحح الحاكم على شرط مسلم حديث عائشة - رضي الله عنها - في تفضيل
الصلاة بسواك على الصلاة بغير سواك-: "لم يصنع الحاكم شيئاً... وهذا
وأمثاله هو الذي شان كتابه وَوَضَعَهُ، وجعل تصحيحه دون تحسين غيره" ) .
وقال في ( الفروسية ) ( ص46 ) :
(
- يرد على الحاكم تصحيحه إسناد حديث المُحَلِّل -: "... ولا يَعْبَأُ
الحُفَّاظ - أطباء الحديث - بتصحيح الحاكم شيئاً، ولا يرفعون به رأساً
ألبتة، بل لا يدل تصحيحه على حُسْنِ الحديث، بل يُصحح أشياء موضوعة بلا شك
عند أهل العلم بالحديث ... والرجل يصحح ما أجمع أهل الحديث على ضعفه").
وقال فيه أيضاً ( ص 52 ) :
( في كلامه على الحديث نفسه: "... وبالجملة: فتصحيح الحاكم لا يستفاد منه حسن الحديث ألبتة، فضلاً عن صحته" ) .
تساهل الترمذي :
وقد
وَصَفَ ابن القَيِّم - رحمه الله - الترمذي بشيء من التساهل في التصحيح،
فقال مرةً في حديث عليٍّ رضي الله عنه في ترخيص النبي في الجمع بين اسمه
وكنيته بعد وفاته، وقول الترمذي عنه: "حسن صحيح":
"وحديث عليٍّ رضي الله عنه في صحته نظرٌ، والترمذي فيه نوع تساهل في التصحيح" ).
زاد المعاد: (2/348).
وقال
مرةً: ( "مع أن الترمذيَّ يُصَحِّحُ أحاديثَ لم يُتَابعْهُ غيرهُ على
تصحيحها، بل يصحح ما يُضَعِّفُهُ غيره أو يُنْكِرُهُ" ) . الفروسية:
(ص45).

الفائدة الرابعة : عدم جواز الجزم بنسبة ما لا يُعلم صحته إلى النبي صلى الله عليه وسلم :
قال الحافظ ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ( أحكام أهل الذمة: (1/20) :
(
وهكذا لا يَسُوغُ أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. لما لا
يُعلَمُ صحته، ولا ثقة رواته، بل إذا رأى أي حديث كان، في أي كتاب، يقول:
لقوله صلى الله عليه وسلم. أو: لنا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم، وهذا خطر
عظيم، وشهادة على الرسول صلى الله عليه وسلم بما لا يَعْلَم الشاهد ) .

الفائدة الخامسة : شروط الحديث الصحيح :
قال الإمام شيخ الإسلام الحافظ الهمام ابن القيم - رحمه الله - في ( الفروسية )(ص46):
( فإن الحديث إنما يصح بمجموع أمورٍ، منها:
1- صحة سنده،
2- وانتفاء عِلَّتِهِ،
3- وعدم شذوذه ونكارته، وأن لا يكون راويه قد خالف الثقات أو شَذَّ عنهم ) .
ثم بَيَّنَ هذه الشروط وَوَضَّحَهَا في موضع آخر، فقال:
(
ثقة الراوي: هي كونه صادقاً لا يتعمد شكرا، ولا يستحل تدليس ما يعلم أنه
كذب باطل، وهذا أحدُ الأوصاف المعتبرة في قبول قول الراوي ) . الفروسية:
(ص53) .
ثم قال: ( ووصف آخر: وهو أن لا يشذَّ عن الناس، فيروي ما
يخالفه فيه من هو أوثق منه وأكبر، أو يروي ما لا يُتابعُ عليه، وليس ممن
يُحْتَمَلُ ذلك منه ) .
وقال في بدائع الفوائد: (1/5) :
( فلم
يُشترط فيها - أي الرواية - عددٌ، ولا ذكوريةٌ، بل اشْتُرِطَ فيها: ما
يكون مُغَلِّباً على الظنِّ صدقَ الْمُخْبرِ، وهو: العدالة المانعة من
شكرا، واليقظة المانعة من غلبة السهو والتخليط ) .
الفائدة السادسة : أحكام العدالة :
قال الحافظ ابن القيم - رحمه الله - في ( جلاء الأفهام ) ( ص 6 ) :
(
قد يُغلط في مسمى العدالة، فَيُظَن أن المراد بالعدل: من لا ذنب له. وليس
كذلك، بل هو عدلٌ مؤتمن على الدين، وإن كان منه ما يتوب إلى الله منه، فإن
هذا لا ينافي العدالة، كما لا يُنافي الإيمان والولاية ) .
الفائدة السابعة : في الفرق بين قولهم: "حديث صحيح"، وقولهم: "إسناده صحيح" :
قال العلامة ابن القيم - رحمه الله - :
(
ومن له خبرة بالحديث يُفَرِّقُ بين قول أحدهم: هذا حديث صحيح، وبين قوله:
إسناده صحيح. فالأول: جَزْمٌ بصحة نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، والثاني: شهادة بصحة سنده، وقد يكون فيه علةٌ أو شذوذ، فيكون سنده
صحيحاً، ولا يحكمون أنه صحيح في نفسه ) .مختصر الصواعق: (2/478).
الفائدة الثامنة : حول (الصحيحين) :
1 - (صحيح البخاريِّ) :
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - :
( أجَلُّ من صَنَّفَ في الحديث الصحيح ) . زاد المعاد: (1/303) .
تقديم البخاري وترجيح كتابه راجعٌ إلى دقة نظره، وشدة انتقائه :
قال
في حديث أبي هريرة في الرجل الذي رأى رؤيا وقصها على النبي صلى الله عليه
وسلم، وقوله فيها: "وأرى سبباً واصلاً من السماء إلى الأرض، فأراك يا رسول
الله أخذت به فعلوتَ، ثم أخذ به رجلٌ آخر فعلا... ثم أخذ به رجل آخر
فانقطع ثم وصل، فعلا به..."3. قال رحمه الله:
"فلفظة: (ثم وصل له) فلم
يذكر هذا البخاري، ولفظ حديثه: ... (ثم وصل) فقط، وهذا لا يقتضي أن يوصل
له بعد انقطاعه به... وهذا مما يبينُ فضلَ صدق معرفة البخاري، وغور علمه
في إعراضه عن لفظة (له)... وإنما انفرد بها مسلم ) . تهذيب السنن: (7/20).
لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما:
قال العلامة ابن القيم - رحمه الله - :
(
وتَرْكُ إخراج أصحاب الصحيح له - يعني حديث: " من أدخل فرساً بين فرسين
... " - لا يدل على ضعفه، كغيره من الأحاديث الصحيحة التي تركا إخراجها )
الفروسية: (ص38).
وقال مرة رداً على من أعلَّ حديثاً بذلك: "وتَرْكُ
رواية البخاري له لا يوهنه، وله حكمُ أمثاله من الأحاديث الصحيحة التي
تركها البخاري لئلا يطول كتابه؛ فإنه سماه: الجامع المختصر الصحيح ) .
إغاثة اللهفان: (1/294).
وقال عن حديث: "من صام رمضان، ثم أتبعه بست من
شوال... " : "فإن قيل: فَلِمَ لا أخْرَجَهُ البخاري؟ قيل: هذا لا يلزم؛
لأنه - رحمه الله - لم يستوعب الصحيح ) . تهذيب السنن: (3/312).
الفائدة التاسعة : في قولهم لحديثين: "هذا أصح من هذا" :
نَبَّهَ ابن القَيِّم - رحمه الله - على ذلك، وبين أن ذلك قد يكون من باب "التصحيح الْمُقَيَّدِ"، أو "التصحيح النسبي".
فقد
قال أبو داود في حديث ركانة: أنه طَلَّقَ امرأته ألبتة، وأنه أخبر النبي
صلى الله عليه وسلم بذلك، وقال: والله ما أردت إلا واحدة ... فردها إليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "وهذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة
طلق امرأته ثلاثاً..."1. فاعترضه المنذري قائلاً: "وفيما قاله نظر"2. فرد
ابن القَيِّم على المنذري بقوله: "... فإن أبا دود لم يَحْكُمْ بصحته،
وإنما قال بعد روايته: هذا أصحُّ من حديث ابن جريج ... وهذا لا يدل على أن
الحديث عنده صحيح، فإن حديث ابن جريج ضعيف، وهذا صعيف أيضاً، فهو أصح
الضعيفين عنده.
وكثيراً ما يُطلق أهل الحديث هذه العبارة على أرجح
الحديثين الضعيفين، وهو كثير في كلام المتقدمين، ولو لم يكن اصطلاحاً لهم،
لم تدل اللغة على إطلاق الصحة عليه؛ فإنك تقول لأحد المريضين: هذا أصح من
هذا، ولا يدل على أنه صحيح مطلقاً، والله أعلم ) . تهذيب السنن: (3/134).
في معنى قولهم: "صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" :
إن
أهل العلم بالحديث لم يزالوا يقولون: صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم. وذلك جَزْمٌ منهم بأنه قاله، ولم يكن مرادهم ما قاله بعض المتأخرين:
إن المراد بالصحة: صحة السند، لا صحة المتن. بل هذا مراد من زعم أن أحاديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفيد العلم، وإنما كان مرادهم: صحة
الإضافة إليه، وأنه قاله"2.
ثم بَيَّن - رحمه الله - أن بين "صحة
السند"، و" صحة الحديث" فرقاً، فلذلك لا يصح حمل قولهم: "صحَّ عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم" على صحة السند. وقد تقدم الكلام على الفرق بين
صحة السند، وصحة الحديث ) .مختصر الصواعق: (2/478).
الفائدة العاشرة
: ما كان عليه أهل العلم بالحديث من الجزم بنسبة الحديث إلى النبي صلى
الله عليه وسلم عند تَأَكُّدِهِم من صحته ، وتعبيرهم عن ذلك بصيغة التمريض
عند عدم تأكدهم من صحته أو شكهم في ذلك :
قال الحافظ ابن القيم - رحمه الله - :
(
كما كانوا يجْزِمُون بقولهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر،
ونهى، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحيث كان يقع لهم الوهم في ذلك،
يقولون: يُذكرُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويروى عنه، ونحو ذلك ) .
مختصر الصواعق: (2/478).
ولقد كان ابن القَيِّم - رحمه الله - ملتزماً هذا المبدأ في تعامله مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحكمه عليه، فمن ذلك:
أنه
- رحمه الله - ذكر حديثين في فضل الفَاغِيَة2، ولم يكن متأكداً من صحتهما،
ولا عارفاً بحالهما، فَصَدَّرَهُمَا بصيغة التمريض: (رُوِيَ)، ثم قال:
"والله أعلم بحال هذين الحديثين، فلا نشهد على رسول الله صلى الله عليه
وسلم بما لا نعلم صحته" . زاد المعاد: (4/348).


الفائدة الحادية عشر : تعريف الحديث الحسن :
قال العلامة ابن القيم - رحمه الله :
"وأما
قولهم: إن أحاديثه ضعاف: فكلام فيه إجمال، فإن أُرِيدَ بها أنها ليست في
درجة الصحاح التي لا علة لها: فصحيح، ولكن هذا لا يمنع الاحتجاج بها، ولا
يوجب انحطاطها عن درجة الحسن، بل هذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث
الحِسَانُ؛ فإنها قد تَعَدَّدَت طُرُقُهَا، وَرُوِيَت من جوه مختلفة،
وعُرِفَت مخارجها، ورواتها ليسوا بمجروحين ولا مُتَّهَمِين ... وليس في
أحاديث الأصول ما يُعَارِضُها" تهذيب السنن: (4/171).
الفائدة الثانية عشر : قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا أو ... :
قال الحافظ ابن القيم - رحمه الله - :
(
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وقول الصحابي: حرَّمَ رسول الله صلى الله
عليه وسلم كذا، أو: أَمَرَ بكذا، وقضى بكذا، وأوجب كذا: في حكم المرفوع
اتفاقاً عند أهل العلم، إلا خلافاً شاذّاً لا يُعْتدُّ به، ولا يُؤْبَهُ
له".
وشبهة المخالف: أنه لعله رواه بالمعنى، فظن ما ليس بأمر ولا تحريم كذلك".
ثم
رد ذلك بقوله: "وهذا فاسدٌ جداً؛ فإن الصحابة أعلم بمعاني النصوص، وقد
تَلَقَّوْها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يُظَنُّ بأحد منهم
أن يُقْدِمَ على قوله: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو: حرَّم، أو:
فَرَضَ. إلا بعد سماع ذلك، ودلالة اللفظ عليه.
واحتمال خلاف هذا
كاحتمال الغلط والسهو في الرواية، بل دونه1؛ فإن رُدَّ قوله: أمر، ونحوه
بهذا الاحتمال، وَجَبَ ردُّ روايته لاحتمال السهو والغلط، وإن قبلت
روايته: وجب قبول الآخر ) . تهذيب السنن: (5/101).
حكم ما يقوله الصحابي مما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد:
قال
الإمام ابن القيم - رحمه الله - في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في امتحان
أهل الفترة، والمعتوه ونحوهما - وقد رُوِيَ عنه مرفوعاً وموقوفاً - قال:
"غاية ما يُقَدَّرُ فيه: أنه موقوف على الصحابي، ومثل هذا لا يُقْدِمُ
عليه الصحابي بالرأي والاجتهاد، بل يُجْزَمُ بأن ذلك توقيف لا عن رأي ) .
أحكام أهل الذمة: (2/654).
ما يَنْسِبُ الصحابي فاعله إلى الكفر أو العصيان: هل يثبت له حكم الرفع:
قال
عند كلامه على حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه: "من صام هذا اليوم - يعني
يوم الشك - فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم " : "وذكر جماعة أنه
موقوف، ونظير هذا قول أبي هريرة: "من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله".

والحكم على الحديث بأنه مرفوع بمجرد هذا اللفظ لا يصح، وإنما هو لفظ الصحابي قطعاً.
ولعل
الصحابي فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقدموا رمضان بيوم ولا
يومين" : أن صيام يوم الشك تَقَدُّمٌ، فهو معصية، كما فهم أبو هريرة من
قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا أحَدَكم أخاه فليجبه " : أن ترك
الإجابة معصية لله ورسوله. ولا يجوز أن يُقَوَّلَ رسول الله صلى الله عليه
وسلم ما لم يقله.
والصحابي إنما يقول ذلك استناداً منه إلى دليل فَهِمَ
منه أن مخالفة مقتضاه معصية، ولعله لو ذكر ذلك الدليل لكان له محمل غير ما
ظنه، فقد كان الصحابة يخالف بعضهم بعضاً في كثير من وجوه دلالة النصوص" .
تهذيب السنن: (3/321 - 322).
تفسير الصحابي للقرآن :
اعتمد
ابن القَيِّم - رحمه الله - رأي الحاكم في "المستدرك"، ونقله عنه في كثير
من المواضع، محتجاً به على إثبات حكم الرفع لما يقوله الصحابي من التفسير.
فقد
نقل عنه كثيراً قوله: "تفسير الصحابي عندنا في حكم المرفوع" . انظر: تهذيب
السنن: (3/77)، وتحفة المودود: (ص17)، وإعلام الموقعين: (4/153) .
شرح
ابن القَيِّم لمراد الحاكم بمقالته؛ إذ قال رحمه الله: "ومراده - أي
الحاكم -: أنه في حكمه في الاستدلال به والاحتجاج، لا أنه إذا قال الصحابي
في آية قولاً، فلنا أن نقول: هذا القول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم،
أو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وله وجه آخر: وهو أن يكون في
حكم المرفوع، بمعنى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ لهم معاني
القرآن، وفسره لهم، كما وصفه تعالى بقوله: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا
نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} .
فَبَيَّن لهم القرآن بياناً شافياً كافياً، وكان
إذا أشكل على أحد منهم معنىً، سأله عنه، فأوضحه له، كما سأله الصديق عن
قوله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} فبين له المراد،... وكما
سألته أم سلمة عن قوله: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} ؟ فبين
لها أنه العرض ... وهذا كثير جداً.
فإذا نقلوا لنا تفسير القرآن، فتارة
ينقلونه عنه بلفظه، وتارة بمعناه، فيكون ما فسروا بألفاظهم من باب الرواية
بالمعنى، كما يروون عنه السنة تارة بلفظها، وتارة بمعناها. وهذا أحسن
الوجهين، والله أعلم" . إعلام الموقعين: (4/153 - 154).
ويُقيِّدُ ابن القَيِّم - رحمه الله - الاحتجاج بتفسير الصحابي بقيدين، وهما:
1- أن لا يعارضه نصٌّ في المسألة.
2- أن لا يعارضه قول غيره من الصحابة.
فإذا
توافر لتفسيره هذان الشرطان عُلِمَ أن الصواب في قوله؛ إذ يمتنع أن يكون
قول أحدهم في كتاب الله خطأ محضاً ويُمسكُ الباقون عن الصواب فلا يتكلمون
به؛ فإنه من المحال خلوّ عصرهم عن ناطق بالصواب واشتماله على ناطق بالخطأ
فقط ) . إعلام الموقعين: (4/155).

الفائدة الثالثة عشر : الحديث المرسل :
يُقَرِّرُ الحافظ ابن القيم – رحمه الله - شروط الاحتجاج بالمرسل:
بقوله
في حديث أبي قتادة في عدم كراهية الصلاة يوم الجمعة وقت الزوال - وقد
أُعِلَّ بالإرسال -: "الْمُرْسَلُ: إذا اتصَّل به عملٌ، وعضده قياسٌ، أو
قول صحابي، أو كان مُرْسِلُه معروفاً باختيار الشيوخ، ورغبته عن الرواية
عن الضعفاء والمتروكين، ونحو ذلك مما يقتضي قوته: عُمِلَ به وأيضاً: فقد
عضده شواهد أخر" ) . زاد المعاد: (1/379).
وقال - رحمه الله - في
حديث ميراث المرأة، وأنها "تحوز ميراث: عتيقها، ولقيطها، والذي لاعنت
عليه" - وقد أورد عدة آثار مرسلة ومسندة في ميراثها ولد الملاعنة خاصة -
قال: "وهذه الآثار يشد بعضها بعضاً، وقد قال الشافعي: إن المرسل إذا
رُوِيَ من وجهين مختلفين، أو رُوِيَ مسنداً، أو اعتضد بعمل بعض الصحابة:
فهو حجة".
قال: "وهذا قد رُوِيَ من وجوه متعددة، وعمل به من ذكرنا من الصحابة، والقياس معه ..." ) . تهذيب السنن: (4/177 - 178).
ولابن القَيِّم - رحمه الله - كلاماً يفهم منه: أنه يذهب إلى قبول الْمُرْسَل مطلقاً بلا قيد ولا شرط، فقد
قال - في مرسل مجاهد - رحمه الله - في اعتداد المتوفَّى عنها زوجها، وقول
النبي صلى الله عليه وسلم للنسوة اللاتي سألنه: "تحدَّثْنَ عند إحداكن ما
بدا لكن، فإذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة إلى بيتها" - قال:
"وهذا وإن كان مرسلاً، فالظاهر أن مجاهداً: إما أن يكون سمعه من تابعي ثقة، أو من صحابي.
والتابعون
لم يكن شكرا معروفاً فيهم، وهم ثاني القرون المفضلة، وقد شاهدوا أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذوا العلم عنهم، وهم خير الأمة بعدهم،
فلا يُظَنُّ بهم شكرا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا الرواية عن
الكذابين، ولا سيما العَالِمُ منهم إذا جَزَمَ على رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالرواية، وشهد له بالحديث، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر ونهى، فيبعد كلَّ البعد
أن يُقْدِمَ على ذلك مع كون الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه
وسلم كَذَّاباً أو مجهولاً.
وهذا بخلاف مراسيل من بعدهم، فكلما تأخرت
القرون، ساءَ الظن بالمراسيل، ولم يُشْهَدْ بها على رسول الله صلى الله
عليه وسلم" . زاد المعاد: (5/692 - 693).

حكم مراسيل الصحابة :
تَعَرَّضَ
ابن القَيِّم - رحمه الله - لهذه المسألة أثناء مناقشته لابن القطان في
حديث أَعَلَّهُ بأنه مرسل صحابي، ففي الحديث الذي رواه أبو بكرة رضي الله
عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف، وأن النبي صلى الله عليه
وسلم "صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى
بهم ثلاث ركعات، وكانت له ست ركعات، وللقوم ثلاث ركعات" قال ابن القطان -
عن هذا الحديث، وحديث آخر لأبي بكرة -: "وعندي أن الحديثين غير متصلين؛
فإن أبا بكرة لم يُصَلِّ معه صلاة الخوف؛ لأنه بلا ريب أسلمَ في حصار
الطائف ... وهذا كان بعد فراغه صلى الله عليه وسلم من هوازن، ثم لم يلق
صلى الله عليه وسلم كيداً إلى أن قبضه الله".
فرد ابن القَيِّم - رحمه
الله - ذلك عليه قائلاً: "وهذا الذي قاله لا ريب فيه، لكن مثل هذا ليس
بعلة ولا انقطاع عند جميع أئمة الحديث والفقه، فإن أبا بكرة وإن لم يشهد
القصة، فإنه إنما سمعها من صحابي غيره، وقد اتفقت الأمة على قبول رواية
ابن عباس ونظرائه من الصحابة، مع أن عامتها مرسلة عن النبي صلى الله عليه
وسلم، ولم ينازع في ذلك اثنان من السلف وأهل الحديث والفقهاء، فالتعليل
على هذا باطل" ) . تهذيب السنن: (2/71 - 72).
حكم بعض المراسيل، وبيان منزلتها :
1- سعيد بن المسيب:
ذهب
ابن القَيِّم - رحمه الله - إلى صحة مراسيل ابن المسيب، وأن ما قال فيه:
"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" فهو حُجَّةٌ، حتى عند من لم يقبل
المرسل.
ومن أقواله في هذا المعنى:
قال رحمه الله: "... فإن ابن المسيب إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو حجة" ) . تهذيب السنن: (2/316).
وقال: "وسعيد بن المسيب إذا أرسَلَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبلَ مُرْسَلُهُ ) . تهذيب السنن: (4/364).
وقال في حديث مرسل يريد أن يُقَوِّيهُ ويعضده: "وهو من مراسيل ابن المسيب" ) . الطرق الحكمية: (ص 325).
2- الزُّهْرِي:ذهب
ابن القَيِّم - رحمه الله - إلى ضعف مراسيل الزهري، وعدم الاحتجاج بها، بل
ذهب إلى أنها من أضعف المراسيل، فقال: "مراسيل الزهري عندهم ضعيفة، لا
يحتجُّ بها ) . زاد المعاد: (5/364).
وقال مرة: "مراسيل الزهري عندهم
من أضعف المراسيل، لا تصلح للاحتجاج؛ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن
سنان قال: كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئاً،
ويقول: هو بمنزلة الريح. وقُرئ على عباس الدوري، عن ابن معين قال: مراسيل
الزهري ليست بشيء" ) . تحفة المودود: (ص170 - 171).
3- الشَّعْبِي:
قال
ابن القَيِّم - رحمه الله - في قول الشعبي: " إن النبي صلى الله عليه وسلم
لم يَرُدَّها - يعني زينب ابنته - إلا بنكاح جديد" قال:
"إن صحَّ عن
الشعبي: فإن كان قاله برأيه فلا حجة فيه، وإن كان قاله رواية فهو منقطع لا
تقوم به حجة، فَبَيْنَ الشعبي وبَيْنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم
مَفَازَةٌ1 لا يُدْرى حالها" ) . أحكام أهل الذمة: (1/336).

موقع كل السلفين تحت إشراف شيخنا العلامة علي حسن الحلبي

_________________














الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
amoree
وسام التميز
وسام التميز


الأوسمة العضو المميز

الجنـسية : gzaery
المزاج المزاج :
الـبـلـد : الجزائر
نوع المتصفح : fmfire
الهواية : writin
المهنة : studen
الجنس : ذكر
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 1258
العمر العمر : 19
تاريخ التسجيل : 01/01/2013
السٌّمعَة السٌّمعَة : 371
نقاط نقاط : 108737
توقيع المنتدى : توقيع المنتدى + دعاء

مُساهمةموضوع: رد: الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة   الخميس يوليو 18, 2013 10:23 pm


شكرا لك على الموضوع الجميل و المفيذ ♥

جزاك الله الف خير على كل ما تقدمه لهذا المنتدى ♥

ننتظر ابداعاتك الجميلة بفارغ الصبر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منــــتديات الرفـــيــق للتــعلـــيم :: ˆ~¤®§][©][ المنتديات الإسلامية ][©][§®¤~ˆ :: الحديث والسيرة النبوية-
انتقل الى:  
حقوق المنتدى

الساعة الانبتوقيت الجزائــر
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الرفيق للتعليم
Powered by phpBB2 ® Rafik4Educ.yoo7.com
Rafik4Educ.yoo7.com
حقوق الطبع والنشر©2009 - 2015

»»يرجى التسجيل بايميل صحيح حتى لا تتعرض العضوية للحذف و حظر الآى بى
.:: لمشاهدة أحسن للمنتدى يفضل جعل حجم الشاشة (( 1024 × 780 )) و متصفح فايرفوكس ::.

جميع المواضيع و الردود تعبر عن راي صاحبها ولا تعبر عن رأي إدارة منتديات الرفيق للتعليم بــتــاتــاً
»»إبراء ذمة إدارة المنتدى ، امام الله وامام جميع الزوار والاعضاء ، على مايحصل من تعارف بين الاعضاء او زوار على مايخالف ديننا الحنيف ، والله ولي التوفيق


للتسجيل اضغط هـنـا