منــــتديات الرفـــيــق للتــعلـــيم

منــــتديات الرفـــيــق للتــعلـــيم

إنتظروا منا الأعمال المميزة يوميا
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
(http://rafik4educ.yoo7.com/) أين تجد العديد من الملفات الأخرى في منــــتديات الرفـــيــق للتــعلـــيم يمكن تحميلها من روابط مباشرة و بسهولة تامة مجانا ، من أجل إستمرار الموقع و إستفادتنا من العديد من المزايا الأخرى من طرف صاحب الاستضافة للموقع نرجوك أن تقوم بالضغط على الاعلانات الموجودة في الموقع عند زيارتك له.مع تحيات مدير الموقع :حسام الدين وتواصلوا معنا عبر البريد الالكتروني :houcem43@gmail.com
Cool Blue Outer
Glow Pointer

شاطر | 
 

  شرح قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين ) والتوفيق بينها وبين حال امرأتي نوح ولوط

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسام الدين
المدير العام

المدير العام
avatar

الأوسمة وسام الاداري المميز

الجنـسية : gzaery
المزاج المزاج :
الـبـلـد : الجزائر
نوع المتصفح : fmfire
الهواية : chess
المهنة : studen
الجنس : ذكر
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 20692
العمر العمر : 24
تاريخ التسجيل : 01/02/2009
السٌّمعَة السٌّمعَة : 751
نقاط نقاط : 905483
توقيع المنتدى : توقيع المنتدى + دعاء

مُساهمةموضوع: شرح قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين ) والتوفيق بينها وبين حال امرأتي نوح ولوط   الجمعة يونيو 07, 2013 6:45 am





شرح قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين ) والتوفيق بينها وبين حال امرأتي نوح ولوط



السؤال: ما
تفسير الآية التالية : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات
للطيبين والطيبون للطيبات) سورة النور ، وكيف نوفق بين الآية وبين ما نسمعه
من أنه قد تكون الزوجة صالحة والزوج فاسقاً كأن لا يصلي أو يشرب الخمر ؟ .

الجواب:



الحمد لله
أولاً :
قال
الله تعالى : ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ
لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ
لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ
مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) النور/26 .

وقد اختلف المفسرون في معناها على أقوال متقاربة ، لا يناقض بعضها بعضا .
فمن معاني " الخبيث " و " الطيب " في الآية :
1. الخبث والطيب في الأقوال.
فيكون
معنى الآية : الكلمات الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال ، وكذا
الخبيثون من الناس للخبيثات من القول ، وكذا الكلمات الطيبات من القول
للطيبين من الناس ، والطيبون من الناس للطيبات من القول .

وهذا
قول عبد الله بن عباس ، ومجاهد بن جبر ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، والحسن
البصري ، وحبيب بن أبي ثابت ، والضحاك ، واختاره ابن جرير الطبري .

قال النحاس في كتابه " معاني القرآن " :
وهذا من أحسن ما قيل في هذه الآية .
ودل على صحة هذا القول : قوله تعالى ( أولئك مبرءون مما يقولون ) أي : عائشة وصفوان مبرَّآن مما يقول الخبيثون والخبيثات .
قال الطبري – رحمه الله -:
وأولى هذه الأقوال في تأويل الآية : قول من قال : عنى بالخبيثات: الخبيثات من القول،
وذلك قبيحه وسيئه ، للخبيثين من الرجال والنساء ، والخبيثون من الناس
للخبيثات من القول ، هم بها أولى ؛ لأنهم أهلها ، والطيبات من القول ، وذلك
حسنه وجميله ، للطيبين من الناس ، والطيبون من الناس للطيبات من القول ;
لأنهم أهلها وأحقّ بها .

وإنما
قلنا هذا القول أولى بتأويل الآية : لأن الآيات قبل ذلك إنما جاءت بتوبيخ
الله للقائلين في عائشة الإفك ، والرامين المحصنات الغافلات المؤمنات ،
وإخبارهم ما خصهم به على إفكهم ، فكان ختم الخبر عن أولى الفريقين بالإفك
من الرامي والمرمي به : أشبه من الخبر عن غيرهم .

وقوله
: ( أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ ) يقول : الطيبون من الناس مبرّءون من خبيثات
القول ، إن قالوها فإن الله يصفح لهم عنها ، ويغفرها لهم ، وإن قيلت فيهم
ضرّت قائلها ولم تضرّهم ، كما لو قال الطيبَ من القول الخبيثُ من الناس لم
ينفعه الله به ؛ لأن الله لا يتقبله .. "

" ولو قيلت له لضرّته؛ لأنه يلحقه عارها في الدنيا، وذلها في الآخرة " .
" تفسير الطبري " ( 19 / 144 ، 145 ) .

2. الخبيث والطيب من الأفعال :
ويكون
معنى الآية : الأفعال الخبيثات للخبيثين من الرجال ، وكذا الخبيثون من
الناس للخبيثات من الأفعال ، وكذا الأفعال الطيبات للطيبين من الناس ،
والطيبون من الناس للطيبات من الأفعال .

وهو
قول حبيب بن أبي ثابت ، وعطاء بن أبي رباح ، وقتادة ، وروي عن هؤلاء
الأئمة أنهم أضافوا الأقوال إلى الأفعال في معنى الآية ؛ فجمعوا بين
القولين السابقين .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
قال جمهور السلف : الكلمات الخبيثة للخبيثين ، ومن كلام بعضهم : الأقوال والأفعال الخبيثة للخبيثين .
وقد
قال تعالى ( ضرب الله مثلاً كلمة طيبة ) ، ( ومثل كلمة خبيثة ) ، وقال
الله : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) ، والأقوال والأفعال
صفات القائل الفاعل ، فإذا كانت النفس متصفة بالسوء والخبث : لم يكن محلها
ينفعه إلا ما يناسبها .

" مجموع الفتاوى " ( 14 / 343 ) .
3. الخبث والطيب من الأشخاص في النكاح :
ويكون
معنى الآية : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، وكذا الخبيثون من
الرجال للخبيثات من النساء ، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال ،
والطيبون من الرجال للطيبات من النساء .

وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيِّباً ، وكان أولى بأن يكون له الطيبة ، وكانت عائشة الطيبة , وكانت أولى بأن يكون لها الطيب .
قال القرطبي – رحمه الله -:
وقيل
: إن هذه الآية مبنية على قوله : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة )
النور/3 ، الآية ، فالخبيثات : الزواني ، والطيبات : العفائف ، وكذا
الطيبون ، والطيبات .

واختار هذا القول النحاس أيضاً ، وهو معنى قول ابن زيد .
" تفسير القرطبي " ( 12 / 211 ) .

ثانياً :
لا
إشكال في الآية ، على القول الأول أو الثاني ، ولا تعارض بينها وبين ما
ذكر السائل ، ويراه الناس ، من أن الزوجة ربما كانت صالحة والزوج فاسقا ،
أو العكس .

وإنما الإشكال – عند بعض الناس – في القول الثالث في مسألتين :
1. ما يرونه من عموم تزوج طيب بفاسقة ، وتزوج فاسق بطيبة .
2. ما ورد بخصوص زوجتي نوح ولوط عليهما السلام ووصف الله لهما بالخيانة ، وما ورد في تزوج امرأة فرعون المؤمنة بفرعون الطاغية .

فيقال
هنا : إن معنى الآية ـ على تقدير أن يكون المراد بالخبث والطيب : خبث
الأزواج وطيبهم ـ : أنه لا يليق بالطيب أن يتزوج إلا طيبة مثله ، ولا يليق
بالخبيثة إلا خبيث مثلها ، ومن رضي بالخبيثة مع علمه بحالها : فهو خبيث
مثلها ، ومن رضيت بخبيث مع علمها بحاله : فهي خبيثة مثله .
قال ابن كثير – رحمه الله -:
وقال
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ،
والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء ، والطيبات من النساء للطيبين من
الرجال ، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء .
وهذا
- أيضاً - يرجع إلى ما قاله أولئك باللازم ، أي : ما كان الله ليجعل عائشة
زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهي طيبة ؛ لأنه أطيب من كل طيب
من البشر ، ولو كانت خبيثة لما صلحت له ، لا شرعاً ولا قَدَراً ؛ ولهذا قال
: ( أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ) أي : هم بُعَداء عما
يقوله أهل الإفك والعدوان .
( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) أي : بسبب ما قيل فيهم من شكرا .
( وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) أي : عند الله في جنات النعيم .
وفيه وعد بأن تكون زوجة النبيّ صلى الله عليه وسلم في الجنة .
" تفسير ابن كثير " ( 6 / 35 ) .

وفي
الآية بيان براءة عائشة رضي الله عنها ، حيث زكاها الله تعالى بوصفها
بالطيبة لأنها كانت تحت الطيب ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن
الله تعالى ليختارها زوجة لنبيه صلى الله عليه وسلم لو كانت خبيثة ! ومن
هنا كان الطاعن في عرض عائشة طاعناً في النبي صلى الله عليه ، ومستحقّاً
للحكم بالردة والقتل .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
قال
أبو السائب القاضي : كنتُ يوماً بحضرة الحسن بن زيد الداعي بطرستان ، وكان
يلبس الصوف ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويوجِّه في كل سنَة
بعشرين ألف دينار إلى مدينة السلام يفرِّق على سائر ولد الصحابة ، وكان
بحضرته رجلٌ فذكَر عائشة بذكرٍ قبيحٍ من الفاحشة ، فقال : يا غلام اضرب
عنقه ، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا ، فقال : معاذ الله ، هذا رجل
طعن على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : ( الْخَبِيثَاتُ
لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ
لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ
مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (النور:26) فإن
كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث ، فهو كافر ، فاضربوا
عنقه ، فضربوا عنقه ، وأنا حاضر ، رواه اللالكائي

" الصارم المسلول " ( 1 / 568 ) .
والأثر في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة " للالكائي ( 1958 ) .
فلله دره من حاكم ، ونسأل الله تعالى أن يجزيه خير الجزاء ، وأن يكرم نزله بما ذبَّ عن عرض نبينا صلى الله عليه وسلم .

وأما
ما كان من زوجتي لوط ونوح عليهما السلام ، حيث وصفهما الله تعالى بالخيانة
في قوله ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ
وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ
فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ
ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) التحريم/10 ، فالخيانة هنا هي
خيانة في الإيمان .

قال ابن كثير – رحمه الله -:
(
فَخَانَتَاهُمَا ) أي : في الإيمان ، لم يوافقاهما على الإيمان ، ولا
صدَّقاهما في الرسالة ، فلم يُجْدِ ذلك كلَّه شيئاً ، ولا دفع عنهما
محذوراً ؛ ولهذا قال : ( فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا )
أي : لكفرهما .

( وَقِيلَ ) أي : للمرأتين : ( ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) .
وليس
المراد ( فَخَانَتَاهُمَا ) في فاحشة ، بل في الدين ، فإنَّ نساء الأنبياء
معصوماتٌ عن الوقوع في الفاحشة ؛ لحرمة الأنبياء ، كما قدمنا في " سورة
النور " .

قال
سفيان الثوري عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قتة : سمعت ابن عباس يقول
في هذه الآية ( فَخَانَتَاهُمَا ) قال : ما زنتا ، أما امرأة نوح : فكانت
تخبر أنه مجنون ، وأما خيانة امرأة لوط : فكانت تدل قومها على أضيافه .

وقال
العَوفي عن ابن عباس قال : كانت خيانتهما أنهما كانتا على عَورتيهما ،
فكانت امرأة نُوح تَطَلع على سر نُوح ، فإذا آمن مع نوح أحد أخبرت الجبابرة
من قوم نوح به ، وأما امرأة لوط فكانت إذا أضاف لوط أحداً أخبرت به أهل
المدينة ممن يعمل السوء .

وهكذا قال عكرمة ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وغيرهم .
وقال الضحاك عن ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط ، إنما كانت خيانتهما في الدين .
" تفسير ابن كثير " ( 8 / 171 ) .

وهذه
فتوى جامعة من علماء اللجنة الدائمة لكل ما سبق من المسائل نرجو أن تكون
نافعة للسائل والقارئ ، وفيها الجواب على القسم الثاني من الإشكال الثاني ،
وهو بخصوص تزوج امرأة فرعون المؤمنة من فرعون الطاغية .

سئل علماء اللجنة الدائمة :
حدثت
مناظرة بيني وبين شخص مسيحي ، وقد فاجأني بقوله لي : هناك آية في القرآن
تتضمن قول الله سبحانه وتعالى : ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ
وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ
وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ) إلخ الآية ، والآية الأخرى تتضمن قوله
تعالى ( رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ) ، (
يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) ،
وهناك آية أخرى وهي قوله تعالى ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ
كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ
مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا
مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ .
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ
قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ) إلخ الآية ،
وأن هناك على حد زعمه تناقضاً ، فكيف يقول الله سبحانه وتعالى (
وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ ) إلخ الآية ، بينما زوجات أنبياء الله نوح
ولوط خبيثات ، وفرعون كما جاء فيه في القرآن وزوجته طيبة ، وحيث ليس لدي
جواب مقنع آمل التكرم بإفتائي عن ذلك ، جزاكم الله خيراً .

فأجابوا :
أولاً :
قال
الله تعالى : ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ
لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ
لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ
مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) هذه الآية ذُكرت بعد الآيات التي نزلت في
قصة الإفك تأكيداً لبراءة عائشة رضي الله عنها مما رماها به عبد الله بن
أبيّ بن سلول رأس المنافقين ، زوراً وبهتاناً ، وبياناً لنزاهتها ، وعفتها
في نفسها ، ومن جهة صلتها برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وللآية معنيان :

الأول
: أن الكلمات الخبيثات والأعمال السيئات أولى بها الناس الخبيثون ، والناس
الخبثاء أولى وأحق بالكلمات الخبيثات والأعمال الفاحشة ، والكلمات الطيبات
والأعمال الطاهرة أولى وأحق بها الناس الطيبون ذوو النفوس الأبية والأخلاق
الكريمة السامية ، والطيبون أولى بالكلمات والأعمال الصالحات .

والمعنى
الثاني : أن النساء الخبيثات للرجال الخبيثين ، والرجال الخبيثون أولى
بالنساء الخبيثات ، والنساء الطيبات الطاهرات العفيفات أولى بالرجال
الطاهرين الأعفاء ، والرجال الطيبون الأعفاء أولى بالنساء الطاهرات
العفيفات ، والآية على كلا المعنيين دالة على المقصود منها ، وهو نزاهة
عائشة رضي الله عنها عمَّا رماها به عبد الله بن أبيّ بن سلول من الفاحشة
ومن تبعه ممن انخدع ببهتانه واغتر بزخرف قوله .

ثانياً:
قال
الله تعالى ( وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ
أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ .
قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ
صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ
أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) ، ومعنى الآيتين :

أن
الله تعالى أخبر عن رسوله نوح عليه السلام أنه سأله تعالى أن ينجز له وعده
إياه بنجاة ولده من الغرق والهلاك بناء على فهمه من ذلك من قوله تعالى له (
احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ
سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ) فقال : ( فَقَالَ رَبِّ إِنَّ
ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) ، وقد وعدتني بنجاة أهلي ، ووعدك الحق الذي لا يخلف
وأنت ( أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ) ، ( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ
أَهْلِكَ ) أي : الذين وعدتك بإنجائهم ؛ لأني إنما وعدتك بإنجاء مَن آمن
مِن أهلك ، بدليل الاستثناء في قوله تعالى ( إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ
الْقَوْلُ ) ؛ ولذلك عاتبه الله تعالى على تلك المساءلة وذلك الفهم بقوله :
( يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) ، وبيَّن ذلك بقوله ( إِنَّهُ
عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) ؛ لكفره بأبيه نوح عليه السلام ؛ ومخالفته إياه ،
فليس من أهله ديناً ، وإن كان ابناً له من النسب ، قال ابن عباس وغير واحد
من السلف رضي الله عنهم : " ما زنت امرأة نبي قط " وهذا هو الحق ، فإن
الله سبحانه أغْيَر مِن أن يمكِّن امرأة نبي من الفاحشة ؛ ولذلك غضب سبحانه
على الذين رموا عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بالفاحشة ، وأنكر
عليهم ذلك وبرَّأها مما قالوا فيها ، وأنزل في ذلك قرآناً يُتلى إلى يوم
القيامة .

ثالثاً:
قال الله تعالى : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) الآيتين من سورة التحريم .
بعد
أن عاتب الله تعالى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخاصة عائشة
وحفصة رضي الله عنهن جميعاً على ما بدَر منهن مما لا يليق بحسن معاشرة
النبي صلى الله عليه وسلم حتى حلف أن يعتزلهن شهراً ، وأنكر تعالى عليهن
بعض ما وقع منهن من أخطاء في حقه عليه الصلاة والسلام ، وأنذرهن بالطلاق
وأن يبدله أزواجاً خيراً منهن : ختم سورة التحريم بمثلَين : مثل ضربه للذين
كفروا بامرأتين كافرتين امرأة نوح وامرأة لوط ، ومثل ضربه للذين آمنوا
بامرأتين صالحتين بآسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ؛ إيذاناً بأن الله
حكم عدل لا محاباة عنده ، بل كل نفس عنده بما كسبت رهينة ، وحث العباد على
التقوى ، وأن يخشوا يوماً يرجعون فيه إلى الله ، يوماً لا يجزي فيه والد عن
ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً ، يوم يفرُّ المرء من أخيه ، وأمه
وأبيه ، وصاحبته وبنيه ، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، يوم لا تزر فيه
وازرة وزر أخرى ، وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى
، يوم لا تنفع فيه الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً ، فبيَّن
سبحانه أن امرأة نوح وامرأة لوط كانتا كافرتين ، وكانتا تحت رسوليْن
كريميْن من رسل الله ، وكانت امرأة نوح تخونه بدلالة الكفار على مَن آمن
بزوجها ، وكانت امرأة لوط تدل الكفار على ضيوفه ، إيذاء وخيانة لهما ،
وصدّاً للنَّاس عن اتباعهما ، فلم ينفعهما صلاح زوجيهما نوح ولوط ، ولم
يدفعا عنهما من بأس الله شيئاً ، وقيل لهاتين المرأتين : ادخلا النار مع
الداخلين ، جزاءً وفاقاً بكفرهما وخيانتهما ؛ بدلالة امرأة نوح على من آمن
به ، ودلالة امرأة لوط على ضيوفه ، لا بالزنى ، فإن الله سبحانه لا يرضى
لنبي من أنبيائه زوجة زانية ، قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله
تعالى ( فَخَانَتَاهُمَا ) قال : " ما زنتا " ، وقال : " ما بغت امرأة نبي
قط إنما كانت خيانتهما في الدين " ، وهكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير والضحاك
وغيرهم .

وبيَّن
الله سبحانه بالمثل الذي ضربه للذين آمنوا بآسية زوجة فرعون ، وكان أعتى
الجبابرة في زمانه ، أن مخالطة المؤمنين للكافرين لا تضرهم ، إذا دعت
الضرورة إلى ذلك ، ما داموا معتصمين بحبل الله تعالى متمسكين بدينه ، كما
لم ينفع صلاحُ الرسولين : نوح ولوط زوجتيهما الكافرتين ، قال الله تعالى : (
لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ
الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) ، ولذلك لم يضر زوجة فرعون كفرُ
زوجها وجبروته ، فإن الله حكم عدل لا يؤاخذ أحداً بذنب غيره بل حماها
وأحاطها بعنايته وحسن رعايته ، واستجاب دعاءها وبنى لها بيتاً في الجنة ،
ونجَّاها من فرعون وكيده ، وسائر القوم الظالمين

مما
تقدم في تفسير الآيات من أن ابن نوح ليس ابن زنى ، وأن عائشة رضي الله
عنها برَّأها الله في القرآن مما رماها به رأس النفاق ، ومن انخدع بقوله من
المؤمنين والمؤمنات ، وأن كلا من امرأة نوح وامرأة لوط لم تزن وإنما كانتا
كافرتين ، ودلت كل منهما الكفار على ما يسوؤهما ويصد الناس عن اتباعهما ،
وأن زواج المؤمن بالكافرة كان مباحاً في الشرائع السابقة ، وكذا زواج
الكافر بالمؤمنة ، وأن الله حمى امرأة فرعون من كيده وحفظ عليها دينها
ونجاها من الظالمين : يتبين أن الآيات المذكورة متوافقة ، لا متناقضة ، وأن
بعضها يؤيِّد بعضاً .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 3 / 270 – 276 ) .

والله أعلم

_________________

يرجى الإبلاغ عن أي رابط لا يعمل قصد إصلاحه، كما يمكنكم طرح انشغالاتكم و آرائكم عبر أيقونة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أو اتصلوا بنا عبر صفحة الفيسبوك بالضغط هنـــــــاا.


شرح كيفية التحميل من موقع up-4ever.com [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
لأي طلبات لا تترددوا، فإن كان في مقدورنا المساعدة فلن نبخل عليكم.








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/%25D9%2585%25D9%2586%25D8%25AA%25D8%25A
amoree
وسام التميز
وسام التميز


الأوسمة العضو المميز

الجنـسية : gzaery
المزاج المزاج :
الـبـلـد : الجزائر
نوع المتصفح : fmfire
الهواية : writin
المهنة : studen
الجنس : ذكر
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 1258
العمر العمر : 19
تاريخ التسجيل : 01/01/2013
السٌّمعَة السٌّمعَة : 371
نقاط نقاط : 111277
توقيع المنتدى : توقيع المنتدى + دعاء

مُساهمةموضوع: رد: شرح قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين ) والتوفيق بينها وبين حال امرأتي نوح ولوط   الجمعة يونيو 14, 2013 8:03 pm

شكرا جزيلا على المشاركة الممتازة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كريستين
المشرفة المميزة
المشرفة المميزة
avatar

الأوسمة وسام التواصل

الجنـسية : gzaery
المزاج المزاج :
الـبـلـد : الجزائر
نوع المتصفح : netsca
الهواية : painti
المهنة : studen
الجنس : انثى
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 1061
العمر العمر : 22
تاريخ التسجيل : 16/05/2012
السٌّمعَة السٌّمعَة : 168
نقاط نقاط : 95241
توقيع المنتدى : توقيع المنتدى + دعاء

مُساهمةموضوع: رد: شرح قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين ) والتوفيق بينها وبين حال امرأتي نوح ولوط   الأحد يونيو 16, 2013 7:12 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/kristin blai gok
 
شرح قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين ) والتوفيق بينها وبين حال امرأتي نوح ولوط
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منــــتديات الرفـــيــق للتــعلـــيم :: ˆ~¤®§][©][ المنتديات الإسلامية ][©][§®¤~ˆ :: القرآن الكريم-
انتقل الى:  
حقوق المنتدى

الساعة الانبتوقيت الجزائــر
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الرفيق للتعليم
Powered by phpBB2 ® Rafik4Educ.yoo7.com
Rafik4Educ.yoo7.com
حقوق الطبع والنشر©2009 - 2019

»»يرجى التسجيل بايميل صحيح حتى لا تتعرض العضوية للحذف و حظر الآى بى
.:: لمشاهدة أحسن للمنتدى يفضل جعل حجم الشاشة (( 1024 × 780 )) و متصفح فايرفوكس ::.

جميع المواضيع و الردود تعبر عن راي صاحبها ولا تعبر عن رأي إدارة منتديات الرفيق للتعليم بــتــاتــاً
»»إبراء ذمة إدارة المنتدى ، امام الله وامام جميع الزوار والاعضاء ، على مايحصل من تعارف بين الاعضاء او زوار على مايخالف ديننا الحنيف ، والله ولي التوفيق


للتسجيل اضغط هـنـا